أحمد عبد الفتاح زواوي
96
شمائل الرسول ( ص )
الدرجة العالية الرفيعة في الجنة ، التي لا يكون لغيره مثلها أبدا ، مع إكرام أصحابه وأتباعه بإدخالهم الجنة ، والتفضل عليهم بكل أنواع النعم . ومن تمام النصر في الآخرة ، إدخال أعدائه النار وتعذيبهم وألا يكون لهم أدنى ذكر حسن في الآخرة ، بل الذم كل الذم ، والتبكيت والتشفي ، بل الندم والحسرة أن لو كانوا اتبعوه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصدقوه ، قال تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [ الفرقان : 27 ] ، فسبحان الذي جعل الظالم يذكر أن سبب حسرته وندمه هو عدم اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . الفائدة الثالثة : أن النصر بيد الله ، - عز وجل - ، وحده وهو يأتي من السماء ، وإذا كان النصر من عنده وحده ، فيجب على المسلمين ألايطلبوا العون والنصر إلا منه - سبحانه وتعالى - وألا يتوكلوا إلا عليه ، وأن يتيقنوا أن أحدا لا يقدر على رد نصر اللّه لهم ، قال تعالى : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ آل عمران : 160 ] . الفائدة الرابعة : على المسلمين ألا يبأسوا من نصر اللّه لهم في الدنيا ، فهذا واقع لا محالة ، لأن الآية وعدت بنصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا ، أي كل زمن الدنيا لعدم ورود التقييد في الآية ، ومن لوازم نصر الله - سبحانه وتعالى - لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينصر دينه وكتابه وأتباعه ، شريطة أن نعود إلى اللّه - عز وجل - وأن نتمسك بالعروة الوثقى ، وأن نتبع سنة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد أثبت القرآن الكريم أن اللّه ناصر رسله والذين آمنوا في الدارين ، قال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] . 5 - أثبتت الآية غيظ الكفار من نصرة اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكتابه ولدينه ، وأنهم حريصون كل الحرص على أن يطفئوا نور هذا الدين ، ويفضّوا الناس من حول بكل أنواع المكائد الممكنة . 16 - جعله صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين : قال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [ الأحزاب : 40 ] . من كريم نعم اللّه على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن ختم به النبيين ، لأن الخاتم يثبت له ما لا يثبت لإخوانه من الأنبياء ، ومن ذلك على سبيل المثال : 1 - أن يكون كتابه هو المهيمن على بقية الكتب السماوية المنزلة ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ